محمود توفيق محمد سعد
178
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
المعلم الرابع . ردّ مقطع القرآن الكريم على مطلعه يقوم تأويل " البقاعي " البيان القرآني الكريم على أنّ القرآن الكريم متناسبة أجزاء بيانه إن كلمة وإن سورة وما بينهما ، وأن كل جزء قائم في مقامه قياما أساسه اقتضاء المقام له ، وأنّ ما قدّم لم يقدّم على الآخر وهو منفصل معناه عن معنى ما قدّم عليه ، بل معاني الهدى في القرآن الكريم متناسل بعضها من بعض ، فلست بالذي يستطيع أن تقول إنّ معنى كذا ابتداء لا يسبقه من المعاني ما يبنى عليه ، بل هو في تناسب معانيه وتناسلها كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها . ومن ثمّ فإنّه في مقدمة تفسيره يصرح بأنّه " لا وقف تامّ في كتاب اللّه تعالى ، ولا على آخر سورة ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) بل هي متصلة مع كونها آخر القرآن بالفاتحة التي هي أوله كاتصالها بما قبلها بل أشدّ " « 1 » والغاية من تفصيل القرآن الكريم إلى آيات وسور قائمة عند " البقاعيّ " في " أنّ الشيء إذا كان جنسا وجعلت له أنواع ، واشتملت أنواعه على أصناف كان أحسن وأفخم لشأنه ، وأنبل ، ولا سيّما إذا تلاحقت الأشكال بغرابة الانتظام ، وتجاوبت النظائر بحسن الالتئام ، وتعانقت الأمثال بالتشابه في تمام الإحكام وجمال الأحكام . وذلك أيضا أنشط للقارئ ، وأعظم عنده لما يأخذه منه مسمى بآيات معدودة ، أو سور معلومة ، وغير ذلك " « 2 » وهذا التفصيل إلى سور لا يعنى كما سمعت أنّ سورة " الناس " نهايته التي لا تلتحم معاني الهدى فيها بمعانى الهدى في أول القرآن الكريم ، فهذه الأولية والآخرية في ترتيب السور إنما هي أولية في نسق التلاوة ، وليست أولية في تفاصل المعنى . هو ذو سياق دائريّ ليس له بداية لا تلتحم بشيء وليس له نهاية ينقطع عندها ، ومن ثمّ كان التحريض النبوي لتالى القرآن الكريم أن يكون الحال المرتحل
--> ( 1 ) - نظم الدرر : 1 / 15 ( 2 ) - السابق : 1 / 162